ابن كثير

192

السيرة النبوية

ثم روى البيهقي من طريق محمد بن يونس الكديمي وفى حديثه نظر . لكن رواه ابن جرير في تاريخه عن محمد بن بشار وبندار ، كلاهما عن محمد بن خالد بن عثمة ، عن كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف المزني ، عن أبيه عن جده ، فذكر حديثا فيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خط الخندق بين كل عشرة أربعين ذراعا قال : واحتق المهاجرون والأنصار في سلمان ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : سلمان منا أهل البيت . قال عمرو بن عوف : فكنت أنا وسلمان وحذيفة والنعمان بن مقرن وستة من الأنصار في أربعين ذراعا ، فحفرنا حتى إذا بلغنا الندى ظهرت لنا صخرة بيضاء مروة ، فكسرت حديدنا وشقت علينا ، فذهب سلمان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في قبة تركية ، فأخبره عنها ، فجاء فأخذ المعول من سلمان فضرب الصخرة ضربة صدعها ، وبرقت منها برقة أضاءت ما بين لابتيها - يعنى المدينة - حتى كأنها مصباح في جوف ليل مظلم ، فكبر رسول الله صلى الله عليه وسلم تكبير فتح وكبر المسلمون ، ثم ضربها الثانية فكذلك ، ثم الثالثة فكذلك . وذكر ذلك سلمان والمسلمون لرسول الله صلى الله عليه وسلم وسألوه عن ذلك النور ، فقال : لقد أضاء لي من الأولى قصور الحيرة ومدائن كسرى كأنها أنياب الكلاب ، فأخبرني جبريل أن أمتي ظاهرة عليها ، ومن الثانية أضاءت القصور الحمر من أرض الروم كأنها أنياب الكلاب ، وأخبرني جبريل أن أمتي ظاهرة عليها . ومن الثالثة أضاءت قصور صنعاء كأنها أنياب الكلاب ، وأخبرني جبريل أن أمتي ظاهرة عليها فأبشروا ، واستبشر المسلمون وقالوا : الحمد لله موعود صادق . قال : ولما طلعت الأحزاب قال المؤمنون : هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله وما زادهم إلا إيمانا وتسليما . وقال المنافقون : يخبركم أنه يبصر من يثرب قصور الحيرة ومدائن كسرى وأنها تفتح لكم ، وأنتم تحفرون الخندق لا تستطيعون أن تبرزوا !